الشيخ حسين الحلي

195

أصول الفقه

العبائر التي نقلها عن شيخنا قدّس سرّه وقد عرفت ما في ذلك فلاحظ ، وتأمل . ولا يخفى أنّ هذا الاشكال بعينه وعين الجواب في طريقة الاكتفاء في عبادية المقدمة بقصد التوصل بها إلى ذيها قد نقله الآملي في تحريره « 1 » عن درس الأستاذ العراقي قدّس سرّه وذكر إشكال الدور الذي ذكرناه ، وأجاب عنه بما أجابوا عن الدور في التعبدي ، وهو التقرب بالأمر المتعلق بذات العمل في ضمن الأمر المتعلق بالمركب من ذات العمل وقصد داعي الأمر ، وقد تقدم « 2 » الكلام في ذلك . على أن الحصة من الأمر المتعلقة بذات العمل وإن أمكن هناك الاتيان بذات العمل بداعيها ، فيحصل المركب وهو ذات العمل مع داعي الأمر ، إلا أنّ هذه الطريقة لا تتأتى فيما نحن فيه من جهة ، فانّ جزء الموصل إذا اتي به بقصد الايصال لا يوجب تحقق الموصل ، وهو الذات مع قصد التعبد الذي هو التوصل حسب الفرض ، فلاحظ . وحاصل الفرق أن التركب هناك ناش من تعلق الأمر بالمركب ، وهنا من ناحية كون الموقوف عليه مركبا واقعا ، فلو كانت جهة التوقف ملحوظة كان الملحوظ هو المركب لا الجزء . وعلى أيّ حال فالذي أظن أنّ الأصل في هذا الذي زعموه من كون الاتيان بالمقدمة بقصد التوصل بها إلى ذيها كافيا في عباديتها ، هو ما أفاده في الكفاية في التذنيب الثاني في عدم اعتبار قصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها في وقوعها عبادة ، وأنه لو كان المصحح لعباديتها هو قصد أمرها الغيري لكان ذلك القصد معتبرا فيها - إلى أن قال : - فان الأمر الغيري لا يكاد

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : 380 - 381 . ( 2 ) في صفحة : 393 وما بعدها من المجلد الأول من هذا الكتاب .